يحيى العامري الحرضي اليماني
434
غربال الزمان في وفيات الأعيان
سنة خمس وخمسين وخمسمائة توفي المقتفي لأمر اللّه الخليفة ببغداد ، وكان خليقا بالخلافة ، كافيا لما تولاه ، وكان وزيره علي بن طراد ، ثم أبو نصر بن جهير « 1 » ، ثم ابن هبيرة ، وصحبه أبو المعالي ابن الصاحب وجماعة بعده ، وكانت دولته خمسا وعشرين ، وبويع بعده ولده المستنجد باللّه . سنة ست وخمسين وخمسمائة توفي طلائع بن رزيك الملقب بالملك الصالح وزير العبيديين ، وهو الذي أخذ بثأر الظافر العبيدي من وزرائه الذين قتلوه ، ونفاهم ، وأقام العاضد ، فلما استقل العاضد بالملك قتله ، وخرجت بالخلع لولده العادل . والصالح هو الذي بنى الجامع الصالحي بظاهر القاهرة ، لكنه كان رافضيا يناظر الفقهاء على الإمامة وعلى القدر ، وله مصنف في ذلك ، ومدحه المهذب بن أسعد « 2 » الموصلي بقصيدته التي أولها : أما كفاك تلاق في تلاقيكا * ولست تنقم إلا حبنا فيكا وفيم تعتب أن قال الوشاة سلا * وأنت تعلم أني لست أسلوكا لا نلت وصلك إن كان الذي زعموا * ولا سقى ظمئي جود ابن رزيكا « 3 » وفيها سلطان ما وراء النهر خاقان محمود بن محمد التركي ابن بنت السلطان شاه السلجوقي .
--> ( 1 ) في ب : ابن جهني ، وفي مرآة الجنان 3 / 310 : ابن جهيرة . ( 2 ) كذا في ب ومرآة الجنان 3 / 311 ، وفي ب : سعد . ( 3 ) وصحبه عمارة بن علي الحكمي الشاعر اليمني ، ومدحه ، وحاول الصالح أن يجرّه إلى مذهبه ؛ فبعث له ثلاثة آلاف دينار وأبياتا يقول فيها : قل للفقيه عمارة يا خير من * أضحى يؤلف خطبة وخطابا اقبل نصيحة من دعاك إلى الهدى * قل حطة وأدخل علينا البابا فرد عليه عمارة بأبيات منها : حاشاك من هذا الخطاب خطابا * يا خير املاك الزمان نصابا فاشدد يديك على صفاء مودتي * وامنن علي وسد هذا البابا